الشيخ عبد الحسين الرشتي

28

شرح كفاية الأصول

بأرجحية الاضمار لما ذكر في أرجحية المجاز على النقل إذ المجاز والاضمار متساويان عندهم على ما ستعرف فترجيح أحد المتساويين على شيء كالمجاز على النقل يستلزم ترجيح الآخر أي الاضمار عليه أي على النقل وفي صورة الدوران بين النقل والتخصيص كقوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ بناء على عموم البيع من جهة اقتضاء الحكمة ذلك حيث يدور الأمر بين التخصيص ببيع العنب ليعمل خمرا وبيع الخشب ليعمل صنما ، وبالجملة البيوع المحرمة وبين النقل بادعاء أن البيع قد نقل إلى البيوع المحللة فلا تخصيص حينئذ قالوا بأرجحية التخصيص لأنه أرجح من المجاز وهو أرجح من النقل ، وفي صورة دوران الأمر بين التخصيص والمجاز مثل قوله تعالى : تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ، بناء على كون الأمر للوجوب وكون البر والتقوى في الآية اما عامين أو مطلقين ومعلوم عدم وجوب المعاونة على كل بر وتقوى لاستلزامه التكليف بما لا يطاق حيث أنه لا بد حينئذ من ارتكاب المجاز في الصيغة بحملها على مطلق الرجحان مع بقاء البر والتقوى على عمومهما أو إطلاقهما واما من ارتكاب التخصيص فيهما أو تقييدهما بالواجبات مع بقاء الصيغة على الوجوب قالوا بأرجحية التخصيص لحصول المراد وغيره مع عدم الوقوف على قرينة التخصيص لأنه إذا كان المراد من العام غير الخاص ولم تظهر قرينة التخصيص يحمل اللفظ على العموم فيحصل المراد وهو الباقي مع غيره وهو الخاص بخلاف المجاز فإنه إذا لم يعرف قرينته يحمل على الحقيقة وهي غير مرادة بل المراد هو المجاز وفي صورة دوران الأمر بين التخصيص والاضمار كقولنا أكرم العلماء ولا تكرم زيدا العالم حيث يدور الأمر بين كون الثاني مخصصا أو مضمرا فيه لفظ الغلام أو الأب أو غير ذلك قالوا بأرجحية التخصيص من الاضمار لكونه أرجح من المجاز وهو مساو للاضمار وترجيح أحد المتساويين على شيء يستلزم ترجيح الآخر عليه ، ومما ذكرنا ظهر أن في صورة الدوران بين المجاز والاضمار كما في قوله تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ، حيث أن النادية بمعنى المجلس لغة فيحتمل أن يكون المراد منها أهل المجلس مجازا من باب تسمية الحال باسم المحل ويحتمل أن يكون المراد منها المعنى اللغوي بارتكاب اضمار الأهل انهم قالوا بالتسوية وعدم الترجيح هذا كله مما ذكروه في باب تعارض الأحوال والتحقيق أنها كلها استحسانات عقلية ومزايا اعتبارية لا اعتبار بها في حد أنفسها ما لم توجب ظهورا للفظ في المعنى حتى الغلبة والكثرة التي هي عمدة تلك الوجوه لعدم احراز بناء العقلاء في مثل تلك الغلبة مع أن في كثير منها منع مثل دعوى مساواة المجاز والاضمار وأكثرية الاشتراك بالنسبة إلى النقل وعدم سبك مجاز من مجاز واحتياج النقل إلى اتفاق أهل اللسان على تغيير الوضع وكون التخصيص خيرا من المجاز مضافا إلى معارضة وجه الترجيح في بعضها بوجه الترجيح في بعض آخر مثل معارضة وجه ترجيح الاشتراك وجه